راحــــــــــــــــــة الـــــســــــــمــــــــــــــــاء ................. من تأليف rasha
كان الفجر ينبثق و كانت صرخاته تتعالى كأنها تناديه تنادى لفجر تأمل فيه الضياء ذاك الصبي ذو الوجه الملائكي ابن لزوجين لديهما غيره بنتين قل زهرتين و كان هو كحارسيهما الصغير، منذ بضعة أيام كانت لضحكاته رنينها الذي يملآ بيتهما الصغير في بلد غريب ليس بوطنيهما هناك في ظل جو قارسالبرودة تغيم سماءه و تمطر أخذاه بعد أن انفطر قلبيهما لبكائه و احتار عقليهما فيما قد أصابه ،
فأيقظا ابنتاهما و أسرعوا في الذهاب بعينين زائغتين توجهوا إلى اقرب مستشفى طالبين العون فيما أصاب ابنيهما انه يبكى متألما و أخذاه لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة له و مرت الساعات ساعة تلو الأخرى يأملون في إعطائه بعض من أدوية الأنفلونزا فقد اعتادوا على ذلك و كلها بضعة أيام و يرجع حبيبيهما إلى سابق عهده ليضحك و يلعب و يجرى بينهما لكن في الأمور ما يقبض قلبيهما فلماذا كل تلك الفحوصات ؟ و لماالحاجة إلى كل تلك الإجراءات ؟ و ليس من إجابة مر الوقت ببطء شديد و كأنه يزحف . ماذا أصابك بنى ؟ ما بك . وماذا يؤلمك ؟ ليتني عرفت ماذا يوجعك ؟ و لماذا تبكى بحرقة ؟ما عسى أن يكون هذا ؟ يا رب يكون خير ,
و لم يوقف أفكار الأم المتلاحقة غير مجئ الطبيب الذي بدوره صمت قليلا-و كأنها كثيرا-ثم فتح فاه قائلا ما كشفت عنه الفحوص الطبية و للتو علقت عيونهم به و خيم الصمت المكان و كانت لحظات حاولوا فيها بكل استطاعتهم أن يعوا كلمات الطبيب . كلمات قليلة لكنها كسهام شعواء خرجت لترسخ في قلوبهم.. ماذا ؟ ... كيف ؟ ... أسئلة لم تلقى إلا إجابة واحدة... أننا سنفعل كل المستطاع لمواجهة هذا المرض و سنبدأ غدا ً إجراءات العلاج. أنا أسف بشأنه. ثم خرج و ترك الوالدين في ذهول في عجز عن الاستيعاب ذاك المرض اللعين كيف أصابك بنى ؟ كيف أصاب جسمك الصغير ؟ كيف عرف طريقه إليك وأنت مازلت في السادسة من عمرك ؟ كيف ؟ كيف يا قرة عيني ؟ كيف ؟ آه الهي ماذا افعل ؟ و أخذت الأم بالبكاء و اغرورقت عيني الأب بالدموع , و آثار الصدمة مازالت تعرف طريقها إلي وجهيهما الحزين، واحتضنته أمه بقلب يعصره الألم مرددة لا لا... إلا أنت حبيبي لا لا و أجهش الأب بالبكاء و الصبي نائم في وداعته المعهودة مستسلما بين ذراعي أمه لا يدرى ماذا أصابه و لا ماذا ينتظره ؟ .. حبيبي يا يوسف يا حبيبي آه يا رب... يا رب.
مضت الليلة و كأنها دهرا من الحزن و الأسى و أخيرا باتت تلملم بقاياها و تغادر و ماذا اليوم ماذا ينتظرك بنى ؟ أصبح الأمس مأساة والغد مدعاة للخوف و في الصباح أجساد منهكة و نفوس منكسرة و أرواح منحنية ، تلاقت عيونهم و بكوا و نظروا ابناهما النائم و اخذ البكاء يشتد .... لكن ربنا موجود مش ها يتركنا هو اللي عطانا يوسف و هو اللي ها يشفيه أنا واثقة و أخذت تربت بيدها على كتف زوجها و الدموع تنهمر على وجنتيها و الأب يصرخ قائلا يا رب يا رب , و هنا صوت من اقرع الباب و دخلت الممرضة تستأذناهما في الانصراف من الحجرة حتى يبدأو في خطوات العلاج فنظروا إليه مقبلين جبينه وهموا بالرحيل يجرون أرجلهم فما عادت قادرة على المشي خرجوا و قلوبهم تصرخ يا رب خليك معاه اشفي يوسف يا رب مد أيدك و اشفيه.....
رحل الأب متجها إلى جارته العجوز التي كان قد ترك ابنتيه عندها في وقت سابق ، حينما علم بأن إجراءات الفحوص الطبية ستستغرق وقتا طويلا حيث فضل أن يصطحب ابنتيه إلى جارته العجوز ذات الابتسامة الدائمة و الآن عليه أن يعود ليأخذاهما و في أثناء قيادته السيارة أخذت الأفكار تتزاحم في رأسه حتى كاد ذهنه أن يشرد منه فقد أعياه التفكير فيما يجرى غير أن تفكيره يتوقف تماما حينما يأتي على ذكر العلاج الكيماوي الذي سيتلقاه ابنه , وما أن وصل حتى طرق الباب و فتحت له السيدة العجوز بعينين متلهفتين لمعرفة ما حل بالصبي فلطالما أحبته و كثيرا ما كان يلهو معها مؤنسا لها وحدتها و ما أن نظرت إلى الأب حتى شعرت بداخلها أن الأمر ليس بسيطا كما تخيلته ،فألقى الأب التحية عليها و سأل عن حال ابنتيه فرددت له التحية و قالت أنهما نائمتان و سألته عن يوسف فسرد عليها ما قد حدث و هي تصغي إليه في صمت و ما أن انتهى الأب من حديثه حتى أخذت تستجمع قواها لتقول له شيئا يشد من أزره كعادتها معه و لكن هذه المرة لم تطيعها الكلمات لتخرج فاكتفت بأن ابتسمت له و طبطبت على كتفه و الدموع تنهمر من عينيها فأراد أن يوقظ ابنتيه ليرحلا معه لكنها منعته من ذلك و طمأنته في أنها ستعتني بهما فخرج من عندها متجها إلى ابنه و ابتسامة السيدة العجوز الحزينة تراود خياله و تبث فيه بعض الأمل ليطمأن قلبه بأن الأمور لابد و أنها ستؤول في النهاية إلى الخير
** الجزء الاخير **
و ما أن وصل إلى المستشفى حتى هرع للاطمئنان على ابنه فوجد زوجته تقف خارج غرفة الصبي منتظرة انتهاء تلقيه العلاج، و تكررت بعد ذلك جلسات العلاج و في كل مرة كان يرتفع دعائهم إلى الله ليسمع لهما في معجزة شفاء ابنيهما، تلك المعجزة التي لطالما راودت خيالهم و خفق لها قلبيهما منذ اكتشاف المرض، فكانا يشددان بعضيهما و يصليان معا برجاء أن يرحماهما و يرحم الصبي و يشفيه فقد أضحى الأمر شاق حقا أكثر مما تخيلا يوما، فكانا يأخذانه لتلقى العلاج ثم يعاودان به إلى بيتهما آملين ألا يرجعا به إلى المستشفى مرة أخرى ، و توالت الأيام و ازدادت معها حالة الصبي سوءا، و ازداد معها الوالدين إلحاحا في سؤاليهما الله أن يشفيه، وفى البيت في سكون الليل إذا بالصبي يتجه بنظره إلى أمه تارة و يرتفع بنظره إلى الأعلى تارة أخرى حتى أحست أمه بشئ ما ، كأن هناك أمرا لا تراه هي فأمسكت بيد الصبي و أخذت تلح طلبا لله أن يعيد الصبي لها مشفيا و بصحة جيدة كما كان، في أثناء ذلك اخذ الصبي يشير إلى الأعلى باسما و كأنه يرى شيئا ما فنظر إلى أمه و همس لها اتركيني يا امى أنا ها كون بخير هناك ، و نظر إلى الأعلى ثم استقر بعينيه على أمه و كأنه يرجوها أن تتركه و لا تعود تلح على إبقائه، فشعرت الأم بابنها و قد قطع مشوارا مضنيا حتى انه تعب و عليه أن يحظى بالراحة الان ، فأخذت تطبطب عليه مقبلة يديه و قالت له ارتاح يا يوسف ارتاح يا حبيبي ، فأغمض الصبي عينيه بهدوء اسلم الروح و ظهرت على وجهه المضئ علامات الراحة ، فأخذت الأم ترتل الترنيمة التي طالما أحبها يوسف و كثيرا ما رددوها معا
.....
فأيقظا ابنتاهما و أسرعوا في الذهاب بعينين زائغتين توجهوا إلى اقرب مستشفى طالبين العون فيما أصاب ابنيهما انه يبكى متألما و أخذاه لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة له و مرت الساعات ساعة تلو الأخرى يأملون في إعطائه بعض من أدوية الأنفلونزا فقد اعتادوا على ذلك و كلها بضعة أيام و يرجع حبيبيهما إلى سابق عهده ليضحك و يلعب و يجرى بينهما لكن في الأمور ما يقبض قلبيهما فلماذا كل تلك الفحوصات ؟ و لماالحاجة إلى كل تلك الإجراءات ؟ و ليس من إجابة مر الوقت ببطء شديد و كأنه يزحف . ماذا أصابك بنى ؟ ما بك . وماذا يؤلمك ؟ ليتني عرفت ماذا يوجعك ؟ و لماذا تبكى بحرقة ؟ما عسى أن يكون هذا ؟ يا رب يكون خير ,
و لم يوقف أفكار الأم المتلاحقة غير مجئ الطبيب الذي بدوره صمت قليلا-و كأنها كثيرا-ثم فتح فاه قائلا ما كشفت عنه الفحوص الطبية و للتو علقت عيونهم به و خيم الصمت المكان و كانت لحظات حاولوا فيها بكل استطاعتهم أن يعوا كلمات الطبيب . كلمات قليلة لكنها كسهام شعواء خرجت لترسخ في قلوبهم.. ماذا ؟ ... كيف ؟ ... أسئلة لم تلقى إلا إجابة واحدة... أننا سنفعل كل المستطاع لمواجهة هذا المرض و سنبدأ غدا ً إجراءات العلاج. أنا أسف بشأنه. ثم خرج و ترك الوالدين في ذهول في عجز عن الاستيعاب ذاك المرض اللعين كيف أصابك بنى ؟ كيف أصاب جسمك الصغير ؟ كيف عرف طريقه إليك وأنت مازلت في السادسة من عمرك ؟ كيف ؟ كيف يا قرة عيني ؟ كيف ؟ آه الهي ماذا افعل ؟ و أخذت الأم بالبكاء و اغرورقت عيني الأب بالدموع , و آثار الصدمة مازالت تعرف طريقها إلي وجهيهما الحزين، واحتضنته أمه بقلب يعصره الألم مرددة لا لا... إلا أنت حبيبي لا لا و أجهش الأب بالبكاء و الصبي نائم في وداعته المعهودة مستسلما بين ذراعي أمه لا يدرى ماذا أصابه و لا ماذا ينتظره ؟ .. حبيبي يا يوسف يا حبيبي آه يا رب... يا رب.
مضت الليلة و كأنها دهرا من الحزن و الأسى و أخيرا باتت تلملم بقاياها و تغادر و ماذا اليوم ماذا ينتظرك بنى ؟ أصبح الأمس مأساة والغد مدعاة للخوف و في الصباح أجساد منهكة و نفوس منكسرة و أرواح منحنية ، تلاقت عيونهم و بكوا و نظروا ابناهما النائم و اخذ البكاء يشتد .... لكن ربنا موجود مش ها يتركنا هو اللي عطانا يوسف و هو اللي ها يشفيه أنا واثقة و أخذت تربت بيدها على كتف زوجها و الدموع تنهمر على وجنتيها و الأب يصرخ قائلا يا رب يا رب , و هنا صوت من اقرع الباب و دخلت الممرضة تستأذناهما في الانصراف من الحجرة حتى يبدأو في خطوات العلاج فنظروا إليه مقبلين جبينه وهموا بالرحيل يجرون أرجلهم فما عادت قادرة على المشي خرجوا و قلوبهم تصرخ يا رب خليك معاه اشفي يوسف يا رب مد أيدك و اشفيه.....
رحل الأب متجها إلى جارته العجوز التي كان قد ترك ابنتيه عندها في وقت سابق ، حينما علم بأن إجراءات الفحوص الطبية ستستغرق وقتا طويلا حيث فضل أن يصطحب ابنتيه إلى جارته العجوز ذات الابتسامة الدائمة و الآن عليه أن يعود ليأخذاهما و في أثناء قيادته السيارة أخذت الأفكار تتزاحم في رأسه حتى كاد ذهنه أن يشرد منه فقد أعياه التفكير فيما يجرى غير أن تفكيره يتوقف تماما حينما يأتي على ذكر العلاج الكيماوي الذي سيتلقاه ابنه , وما أن وصل حتى طرق الباب و فتحت له السيدة العجوز بعينين متلهفتين لمعرفة ما حل بالصبي فلطالما أحبته و كثيرا ما كان يلهو معها مؤنسا لها وحدتها و ما أن نظرت إلى الأب حتى شعرت بداخلها أن الأمر ليس بسيطا كما تخيلته ،فألقى الأب التحية عليها و سأل عن حال ابنتيه فرددت له التحية و قالت أنهما نائمتان و سألته عن يوسف فسرد عليها ما قد حدث و هي تصغي إليه في صمت و ما أن انتهى الأب من حديثه حتى أخذت تستجمع قواها لتقول له شيئا يشد من أزره كعادتها معه و لكن هذه المرة لم تطيعها الكلمات لتخرج فاكتفت بأن ابتسمت له و طبطبت على كتفه و الدموع تنهمر من عينيها فأراد أن يوقظ ابنتيه ليرحلا معه لكنها منعته من ذلك و طمأنته في أنها ستعتني بهما فخرج من عندها متجها إلى ابنه و ابتسامة السيدة العجوز الحزينة تراود خياله و تبث فيه بعض الأمل ليطمأن قلبه بأن الأمور لابد و أنها ستؤول في النهاية إلى الخير
** الجزء الاخير **
و ما أن وصل إلى المستشفى حتى هرع للاطمئنان على ابنه فوجد زوجته تقف خارج غرفة الصبي منتظرة انتهاء تلقيه العلاج، و تكررت بعد ذلك جلسات العلاج و في كل مرة كان يرتفع دعائهم إلى الله ليسمع لهما في معجزة شفاء ابنيهما، تلك المعجزة التي لطالما راودت خيالهم و خفق لها قلبيهما منذ اكتشاف المرض، فكانا يشددان بعضيهما و يصليان معا برجاء أن يرحماهما و يرحم الصبي و يشفيه فقد أضحى الأمر شاق حقا أكثر مما تخيلا يوما، فكانا يأخذانه لتلقى العلاج ثم يعاودان به إلى بيتهما آملين ألا يرجعا به إلى المستشفى مرة أخرى ، و توالت الأيام و ازدادت معها حالة الصبي سوءا، و ازداد معها الوالدين إلحاحا في سؤاليهما الله أن يشفيه، وفى البيت في سكون الليل إذا بالصبي يتجه بنظره إلى أمه تارة و يرتفع بنظره إلى الأعلى تارة أخرى حتى أحست أمه بشئ ما ، كأن هناك أمرا لا تراه هي فأمسكت بيد الصبي و أخذت تلح طلبا لله أن يعيد الصبي لها مشفيا و بصحة جيدة كما كان، في أثناء ذلك اخذ الصبي يشير إلى الأعلى باسما و كأنه يرى شيئا ما فنظر إلى أمه و همس لها اتركيني يا امى أنا ها كون بخير هناك ، و نظر إلى الأعلى ثم استقر بعينيه على أمه و كأنه يرجوها أن تتركه و لا تعود تلح على إبقائه، فشعرت الأم بابنها و قد قطع مشوارا مضنيا حتى انه تعب و عليه أن يحظى بالراحة الان ، فأخذت تطبطب عليه مقبلة يديه و قالت له ارتاح يا يوسف ارتاح يا حبيبي ، فأغمض الصبي عينيه بهدوء اسلم الروح و ظهرت على وجهه المضئ علامات الراحة ، فأخذت الأم ترتل الترنيمة التي طالما أحبها يوسف و كثيرا ما رددوها معا
.....رايح على فين .... على السما على طول
رايح على فين .... على السما على طول
رايح . رايح . رايح . رايح
رايح .. مهما تقول







30 أبريل 2008 في 8:47 م
شكرا rasha على هذه القصة الجميلة يا لها من قصة عميقة المعانى وبها اكثر من تعمق فى اشياء تحدث فى حياتنا ولا نعرف لماذا يحدث هذا ولا نعرف ماذا نفعل فى لحظات حرجة فى حياتنا
ولكن الحياة مع الاب السماوى علمتنى ان فى اشياء كتيرة بنمر بيها ومنعرفش ممكن يحصل ايه فى المستقبل ولكن كل ما علينا هو التسيلم الكامل لارادتة لكى نسلك ونكمل وننمو فى المسيح يسوع